محمد بن زكريا الرازي

463

المنصوري في الطب

وقت ابتداء الحمّى إلى أن تنحط دلكا رقيقا . فإذا انحطت فأدخله الحمام في البيت الحار وليمكث فيه حتى يتصببّ عرقا . وإذا أقبل العرق فليمرخ بدهن فاتر حتى يتعرّق ثم يغتسل بماء حار ، وينشف جسده ويتدثّر ويخرج . وليلتفّ بدثاره ويضطجع ساعة حتى يتعرّق ثانية . ثم يأكل من أغذية لطيفة أكلا خفيفا ويشرب شرابا صرفا . فإن بقيت به نوبة وتكسير فعاود الحمام وسائر التدبير . وأما من حمّ هذه الحمّى لدخوله في مياه الحمّات ، فإن كانت الحمّات راجيّة أو ملحية أو حديدية أو نحوها مما يخشن سطح البدن ويقبضه فليدبر تدبير من حمّ من برد ، غير أنه ينبغي أن يكون موضعه في البيت الحار عند بابه ويكون باب البيت الثاني مفتوحا في وجهه . ويستعمل صبّ الماء الحار والدخول فيه والتّدلّك مرة بعد أخرى شيئا أكثر حتى يلين لحمه ويربو حجم بدنه وينتفخ ويحمرّ . ثم ليخرج ويلتفّ ويضطجع . ثم يغتذي على ما ذكرنا من قبل . وأما من حمّ من أغذية حارة أكلها ، فينبغي إذا انحطّت حمّاه أن يسقى من ماء الشعير شيئا صالحا ويكون غذاؤه بعد انحطاطها المزوّرات الحامضة . ويعمل أيضا في إطلاق طبيعته بالإجاص والتمر الهندي والسكر الطبرزد . وليشرب من السكنجبين المجرّد السكري ويأكل من ماء الرمان المزّ والفواكه المشهية ويتوقى ويحترس من جميع ما يسخن . فإن هذه الحمّى خاصة الكائنة من شرب الشراب سريعة التنقل إلى حميّات العفن . وأمّا من حمّ للتملّي من الغذاء أكثر مما جرت به العادة وأكثر غذاء وأغلظ ، فليس ينبغي أن ينتظر ويطلب فيه نقاء البدن من الحمّى . فإن هذا النوع هو حمّى يوم ، وربما بقيت أياما كثيرة وهي شبيهة بالحمّى المطبقة . لكن إعمل في إسهاله بماء الفواكه على ما ذكرنا واسقه السكنجبين واغذه بماء الشعير فقط . وإذا رأيت الحمّى قد خفّت أدنى خفة فأدخله